في مؤشر واضح على رغبة الولايات المتحدة في تجنب الانخراط المباشر في التصعيد العسكري الأخير، أكدت الإدارة الأمريكية التزامها بما يمكن وصفه بـ"الحياد العملياتي"، نافية أي مشاركة لقواتها في التصدي للهجمات الصاروخية الإيرانية أو دعم العمليات العسكرية المرتبطة بها.
وأوضحت تصريحات صادرة عن البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأمريكية أن القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة، بما في ذلك الطائرات والقطع البحرية ومنظومات الدفاع الجوي، لم تشارك في اعتراض أي صاروخ خلال الهجمات الأخيرة، ولم تنفذ أي عمليات قتالية مرتبطة بالأحداث.
وجاء هذا الموقف رداً على تقارير تحدثت عن مساهمة أمريكية في عمليات الدفاع الجوي، إذ شددت واشنطن على أن إسرائيل اعتمدت على منظوماتها الدفاعية الذاتية في مواجهة الهجمات، وفي مقدمتها منظومات "آرو" وبقية شبكات الدفاع الجوي التابعة لها.
وبحسب المسؤولين الأمريكيين، اقتصر الدور الأمريكي على تبادل المعلومات ومتابعة التطورات عبر قنوات التنسيق العسكرية المفتوحة مع القيادة المركزية الأمريكية، دون أي مشاركة ميدانية مباشرة.
ويستند هذا الموقف إلى جملة من الاعتبارات الاستراتيجية، أبرزها حرص إدارة الرئيس دونالد ترامب على إبقاء مسار التفاوض والتهدئة قائماً، وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوترات الإقليمية.
كما تدرك واشنطن أن أي تدخل عسكري مباشر، سواء عبر اعتراض الصواريخ أو المشاركة في عمليات هجومية، قد يجعلها طرفاً في النزاع، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام استهداف المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة ويهدد أمن الملاحة الدولية، خصوصاً في الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز.
وتعكس هذه التطورات تحولاً في طريقة إدارة الولايات المتحدة للأزمات الإقليمية، إذ تسعى إلى دعم حلفائها سياسياً وأمنياً مع تجنب الانجرار إلى مواجهات عسكرية واسعة، مفضلة الاعتماد على أدوات الدبلوماسية والتسويات السياسية لخفض التوترات وتحق١يق الاستقرار.
