مدينة الطاقة.. رهان الزيدي لاستعادةِ التوازن
التقارير

مدينة الطاقة.. رهان الزيدي لاستعادةِ التوازن

Ibooo
July 18, 2026
25 views

بينما يخطو رئيس مجلس الوزراء السيد علي فالح الزيدي في واشنطن خطىً واثقة نحو إعادة هندسة العلاقات العراقية - الأمريكية، لم تكن "مدينة الطاقة" في الفاو مجرد مشروعٍ استثماري عابرٍ ضمن أجندة زيارته، بل هي الرؤية التي يحاول من خلالها تحويل العراق من مجرد مصدرٍ للنفط الخام إلى قطبٍ صناعيٍ متكامل، يعيد تعريف مكانة البلاد في خارطة الاقتصاد العالمي.


الفاو.. نقطة الانطلاق نحو العصر الصناعي

إن الإعلان عن مدينة الطاقة من قلب هيوستن -عاصمة الطاقة العالمية- لم يكن اختياراً عفوياً؛ بل كان رسالةً مباشرةً للشركات الأمريكية الكبرى: نحن هنا لنبني شراكاتٍ من نوعٍ جديد، شراكاتٍ قائمة على المصالح المشتركة لا على مقاولات العقود المؤقتة. إن هذا المشروع، الذي يربط الواجهة البحرية للفاو بمشاريع طريق التنمية وخطوط الأنابيب الاستراتيجية، يحمل في طياته وعداً بتحويل الفاو إلى منصةٍ دولية للتكرير، وتصنيع الغاز، وتوليد الطاقة، مما يمنح الاقتصاد العراقي "قيمة مضافة" طال انتظارها.


لغة "الشركاء".. لا "المقاولين"

ما يميز أسلوب الزيدي في هذا الملف هو "الندية" التي يطرحها. حين يقول "نحتاج شركاء لا مقاولين"، فهو يلامس الوجع العراقي القديم ويحاول علاجه. إنه يسعى لفتح الأبواب لعمالقة الطاقة مثل "شل"، "هاليبرتون"، و"بيكر هيوز"، ليس فقط كمنفذين، بل كفاعلين في توطين التكنولوجيا وتطوير القدرات الوطنية. هذا التوجه يحظى بدعمٍ أمريكيٍ واضح، إذ يرى المسؤولون هناك -كما أكد وزير الطاقة كريستوفر رايت- أن استقرار العراق، وحربه على الفساد، وخطواته التنموية في قطاع الغاز، هي مفاتيح أساسية لتعاونٍ تجاريٍّ طويل الأمد.


خلف المشهد.. لماذا الفاو؟

إن إصرار الزيدي على "مدينة الطاقة" هو رهانٌ على جغرافية العراق. فربط المجمعات التكريرية بطريق التنمية يعني أننا أمام "مشروع قرن" لا يخدم منطقةً بعينها، بل يربط العراق بأسواق العالم عبر شرايين تجارية مستدامة.


باختصار، مشروع مدينة الطاقة ليس مجرد مصفاة أو محطة كهرباء، إنه خطة كاملة يحاول الزيدي من خلالها منح الاقتصاد العراقي حصانةً ضد التقلبات السياسية، عبر جعل الدولة "ضرورة استراتيجية" لشريكٍ بحجم الولايات المتحدة، معتمداً على لغة المال، والتكنولوجيا، والمصالح المتبادلة.


في هذه الزيارة، لا يوقع الزيدي على اتفاقيات فحسب؛ بل يبدو وكأنه يضع حجر الأساس لمستقبلٍ يحاول فيه العراق، أخيراً، أن يمتلك قراره الاقتصادي بيده.

Share this article