فبحسب أحدث إحصائيات البنك المركزي العراقي، تجاوز حجم الدين الداخلي حاجز مئةٍ وثلاثة تريليونات دينار حتى شهر أيار من عام ألفين وستة وعشرين، بعد أن كان بحدود اثنين وثلاثين تريليون دينار قبل عقد من الزمن، في مؤشر يعكس حجم الضغوط التي واجهتها المالية العامة، ولاسيما مع تراجع الإيرادات النفطية خلال السنوات الماضية.
وتستحوذ وزارة المالية على الحصة الأكبر من هذه الديون، بأكثر من ثلاثةٍ وستين تريليون دينار، أي ما يقارب واحداً وستين بالمئة من إجمالي الدين الداخلي، فيما تشير البيانات إلى اقتراض إضافي بلغ سبعة تريليونات ونصف التريليون دينار خلال شهري نيسان وأيار فقط.
المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، يوضح أن نحو خمسةٍ وتسعين بالمئة من هذه الديون ما تزال داخل المنظومة المصرفية الحكومية، الأمر الذي يقلل من مخاطرها مقارنة بالاقتراض المباشر من الأسواق المالية، مؤكداً أن اللجوء إلى الاقتراض الداخلي جاء بالتنسيق بين السياستين المالية والنقدية لمواجهة المرحلة الاقتصادية الاستثنائية.
ورغم تضخم حجم الدين، يواصل البنك المركزي، وفق المستشار المالي، استخدام أدواته النقدية لسحب السيولة الفائضة والحفاظ على استقرار الدينار، في وقت تعمل فيه الحكومة على تبني استراتيجية جديدة لإدارة الدين، تقوم على تحويل جزء منه إلى استثمارات منتجة عبر استغلال الأصول والعقارات الحكومية غير المستثمرة، بما يحقق عوائد مالية ويخفف أعباء الدين تدريجياً.
الأرقام تكشف أيضاً مساراً متسارعاً لنمو الدين الداخلي؛ فمن نحو ثمانيةٍ وثلاثين تريليون دينار في عام ألفين وتسعة عشر، إلى أربعةٍ وستين تريليوناً في عام ألفين وعشرين، ثم تسعين تريليوناً بنهاية العام الماضي، قبل أن يتجاوز اليوم سقف مئةٍ وثلاثة تريليونات دينار.
وفي اقتصادٍ يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية، يبقى التحدي الأبرز هو تحويل الدين من عبءٍ على المالية العامة إلى أداةٍ تمول التنمية، وتمنح الاقتصاد العراقي قدرةً أكبر على مواجهة تقلبات الأسواق وبناء مصادر دخل أكثر استدامة.
