بعد سنوات من الجفاف وشحّ المياه، يحمل نهر الفرات للعراقيين هذه الأيام بشائر انتعاش طال انتظارها، مع ارتفاع مناسيبه وتدفق كميات كبيرة من المياه نحو الأراضي العراقية، في مشهد يعيد الأمل إلى المزارعين ويعزز الثقة بموسم صيفي أقل قسوة.
وتشير التقديرات إلى أن تدفقات نهر الفرات لامست ألفي متر مكعب في الثانية باتجاه العراق، فيما يُتوقع وصول نحو سبعمئة متر مكعب في الثانية إلى سد حديثة، الذي يقترب خزينه من ملياري متر مكعب. كما تمتلك بحيرة الحبانية طاقة خزنية تصل إلى ثلاثة مليارات متر مكعب، ما يجعلها قادرة على استيعاب موجات الفيضان المحتملة.
الوفرة المائية الجديدة تحمل مكاسب متعددة للعراق، أبرزها تعزيز الخزين الاستراتيجي للمياه وتأمين الاحتياجات خلال فصل الصيف، فضلاً عن تقليل آثار الشحة المائية على القطاع الزراعي، وخفض نسب الملوحة في الأراضي الزراعية وشط العرب، إلى جانب تحسين نوعية المياه عبر زيادة التدفقات وتقليل مستويات التلوث.
وفي مقابل هذه المؤشرات الإيجابية، تواصل الجهات المعنية إجراءاتها الاحترازية تحسباً لأي ارتفاع إضافي في المناسيب. ففي محافظة الأنبار، رُفعت درجات الجاهزية لمواجهة أسوأ السيناريوهات المحتملة، مع إنشاء سواتر ترابية في قضاء الرمانة لحماية المناطق السكنية والأراضي الزراعية، ونشر زوارق وغواصين ووحدات إنقاذ ضمن خطة طوارئ متكاملة.
كما يجري تنسيق ميداني مستمر بين السلطات المحلية وقيادة عمليات الجزيرة لتعزيز سرعة الاستجابة وحماية المواطنين وممتلكاتهم من أي مخاطر محتملة.
وبين وفرة المياه والاستعدادات الوقائية، يقف العراق أمام فرصة مهمة لتحويل تحديات النهر إلى مكاسب اقتصادية وزراعية، فيما يواصل الفرات رحلته حاملاً معه أملاً جديداً بموسم أكثر استقراراً وخصباً.
