كشفت دراسة علمية حديثة أن الحيوانات الضخمة، مثل الأفيال والحيتان، تؤدي دوراً مهماً في تنظيم دورة الكربون على الأرض، لكنها حذرت من المبالغة في اعتبار استعادة أعدادها حلاً لأزمة تغير المناخ، في ظل غياب أدلة كافية لتحديد حجم تأثيرها الفعلي.
وبحسب تقرير نشره موقع "مونغاباي"، استعرض باحثون في دراسة نُشرت بمجلة "Current Biology"، الأبحاث المتعلقة بتأثير الحيوانات الكبيرة في تخزين الكربون، ومدى إمكانية الاستفادة من حمايتها في الحد من الاحتباس الحراري.
وأوضح الباحثون أن الأفيال تسهم في نشر البذور وتجديد الغابات، خصوصاً في حوض الكونغو، بينما تؤثر حركتها وتغذيتها في الغطاء النباتي ومخزون الكربون داخل التربة.
أما الحيتان، فتخزن الكربون في أجسامها طوال حياتها، وتساعد فضلاتها الغنية بالعناصر الغذائية على نمو العوالق النباتية التي تمتص ثاني أكسيد الكربون. وقد يستمر احتجاز جزء من الكربون بعد نفوقها عندما تغوص أجسامها إلى أعماق المحيطات.
وسلطت الدراسة الضوء على تقديرات اقتصادية سابقة حددت قيمة الفيل الأفريقي في مكافحة تغير المناخ بنحو 1.75 مليون دولار، مقابل مليوني دولار للحوت الواحد.
غير أن الباحثين حذروا من التعامل مع هذه الأرقام باعتبارها قيماً علمية مؤكدة، نظراً إلى تعقيد العلاقة بين الحيوانات والنظم البيئية.
وقال الباحث أندرو أبراهام، من جامعة شمال أريزونا، إن فهم دور الحيوانات في مواجهة تغير المناخ يتطلب تحديد الظروف التي تجعل استعادتها فعالة، بدلاً من افتراض أن زيادة أعدادها ستؤدي تلقائياً إلى امتصاص مزيد من الكربون.
تأثير مزدوج وأفق زمني لا يلائم أهداف 2050
وأشار التقرير إلى أن تأثير الحيوانات الضخمة في دورة الكربون يعد سلاحاً ذا حدين، فالأفيال والحيتان تطلق ثاني أكسيد الكربون عبر التنفس والهضم، كما قد تلحق الأفيال ضرراً بالأشجار المخزنة للكربون أثناء حركتها وغذائها، رغم أن كبحها لنمو النباتات الخشبية يقلل في المقابل من مخاطر اندلاع حرائق الغابات الكارثية.
وأوضح الباحثون أن هذه الديناميكيات تحتاج إلى ما بين 50 و100 عام لتحدث فارقاً ملموساً ومستقراً، مما يجعل الاعتماد عليها غير واقعي لتحقيق هدف "الوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050"، المنصوص عليه في اتفاقية باريس للمناخ.
مخاطر التسليع وتشويه الحماية البيئية
من جانبه، حذر إيثان دوفال، الباحث المشارك والمدير التنفيذي لـ"تحالف أبحاث وحماية الأمازون"، من الترويج لحماية الحياة البرية عبر أدوات "ائتمانات الكربون"، مشيراً إلى أن السعي وراء التمويل المناخي قد يخلق نتائج عكسية، كأن تدار المحميات الطبيعية للتركيز على عزل الكربون بدلاً من رعاية النظام البيئي ككل، فضلاً عن خطر تراجع الثقة والتمويل إذا أثبتت الدراسات اللاحقة أن الفوائد المناخية المأمولة لم تتحقق بالسرعة المطلوبة.
قيمة حقيقية رغم عدم حسم الأرقام
في المقابل، أكد أوزوالد شميتز، أستاذ بيئة المجتمعات السكانية بجامعة ييل، أن الجدل العلمي لا ينفي الجدوى، موضحاً أنه حتى وإن افتقرت التقديرات المالية للأفيال والحيتان إلى الدقة المطلقة، فإن قيمتها تكمن في تذكير العالم بأن للحياة البرية ثقلاً اقتصادياً ومناخياً حقيقياً يستدعي الاهتمام المالي والسياسي.
وكان أكثر من 350 عالماً قد توافقوا مؤخراً ضمن إعلان "الإجماع العلمي حول الحياة البرية والمناخ" على الدور النوعي للحيوانات في دورة الكربون، مشددين في الوقت ذاته على أن الفجوة البحثية لا تزال قائمة في تحديد الأرقام بدقة: كمية الكربون المحتجزة تحديداً، ومواقعها، وجداولها الزمنية الدقيقة لكل فصيل في نظامه البيئي.
